عبد الله بن علي الوزير
138
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
العولقي ، وتأخر عن دائرة المركز للهول الذي لقى ، وتبعه قبائل يافع بمن بقي ، وثبت للكفاح الرصاص ، وصار وقومه درية للرماح وهدفا للرصاص ، وفي أثناء هذا الالتحام عطف عليهم من جانب الوادي عز الإسلام ، محمد بن الحسين بن الإمام ، فاتفق الفشل من الجانبين ، وركبتهم موجات البحرين ، وأمر أصحابه صفي الإسلام بترك الرّمي ، فاخترطوا السيوف ، وأقبلوا على الحتوف ، واختلط الفريقان حتى اغبرّ الدّو ، وإصطدمت الهامات في الجوّ ، وانجلت المعركة عن قتل حسين الرصاص ، ورسب في حبائل الإقتناص ، فحمل رأسه بعد قطعه بالحزام ، إلى أن مثل به في حضرة الإمام ، والذاهب من أصحاب الصفي قدر ستين نفرا ، ومن سائر الأجناد من الجانبين خلق كثير ، وانهزم صالح الرصاص ، بحشمه ، وحريمه إلى البيضاء « 1 » ، وانتهبت العساكر ما وجدته في البلاد ، من الأثاث ، والأسلحة ، والأمتعة ، ثم واجه بعد ذلك صالح الرصاص على بلاده وقبائله . ولما انقضت هذه الملحمة ، توجهت الدّائرة على البلاد اليافعية ، فأرسل إليهم أولاد الإمام ، وحرضوهم على الطاعة والإئتمام « 2 » ، فأصرّوا على قبيح أفعالهم ، وانحازوا جميعا إلى شواهق جبالهم ، فسار بعض الجند إلى الخلقة ، وتبعهم عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام ، فاستقر بها يومين يظهر الإلتماس ، ويجس أحوال الناس ، وقد كان يصل إلى قريب جبل العرّ ، فيراه قد إمتلأ من قبائل يافع . وفي خلال هذا وصلت الأخبار بأن الشريف سالم بن حسين الحسيني قادم من حضرموت بغارة إلى يافع ، فتجهز عليه السيد المقدام ، محمد بن أحمد بن الإمام ، إلى دثينة فقطع عليه الطريق [ 65 ] ، ورمى جنوده بالتمزيق فعاد إلى تلك البلاد ، وأسنته في الصعاد ، وسيوفه في الأغماد ، وفي نهار الاثنين تاسع عشر جمادي
--> ( 1 ) البيضاء : مدينة تقع في الجنوب الشرقي من ( محافظة ) البيضاء على مقربة من مكيرس من بلد العواذل ( اليمن الكبرى ، ص : 48 ) . ( 2 ) الإئتمام : ( الايتمام ) .